يوسف
اخر يوم رأيت فيه وجه أبي رحمة الله عليه، كان ذاهب إلى عمله، وكان يوسف قد ارتدى ملابسه وأمسك حقيبته، صبي في الثامنة من عمره، وكنت أنا في الثالثة والعشرون، نظر أبي إلي وقال: "خدي بالك من يوسف". نظرت إلى يوسف، فرأيته قد استعد تماما للذهاب إلى المدرسة، فتسألت بيني وبين نفسي ماذا يريد أبي؟ والتهيت في يومي. حين حلت الظهيرة جائنا نبأ رحيل أبي. من يومها ويوسف هو إبني ووصية أبي، من يؤذيه يؤذيني، يوسف إبني قبل ان يكون أخي الصغير. في كل مرة ينجح أرمقه بفخر وأفرح له، حين تخرج من كلية هندسة عين شمس كنت أما تخرج أكبر أبنائها من كلية من كليات القمم، كان الفرح لا يسعني، وكل نجاح كان يحصل عليه كان يسعدني، وكل ألم يحكيه لي كان يؤذيني، يشتكي لي من هذا أو تلك، فأطيب خاطره، وأهز رأسي موافقة لقوله، حتى صاروا يقولون أن يوسف وسمية يدبرون إتفاقهم سويا، ولم يكن يحصل، بل كنت أحيانا أسئله كيف يتوافق رأيي مع رأيك هكذا ولم نتفق، أو نتحدث مسبقا، فيقول ضاحكا لا أدري، ثم يردف لذلك يظنون انني آخذ رأيك، فأقول له ضاحكة جهلاء، وهل أنت صغير، إنني آخذ رأيك أكثر مما تأخذ رأيي، إنني حت...

تعليقات